اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( الترنجبين ) بالتاء الفوقية والراء المهملة والجيم والباء الموحدة والياء والنون لفظ يوناني استعمله الأطباء وقيل الترنجبين معرب ترنكبين وهو شيء يشبه الصمغ حلو مع شيء من الحموضة يقع كالطل على الأشجار في بوادي تركستان وهذا مشهور في بلدة آمد وحواليه الشهير بينهم بحلوى القدرة ( والسماني ) بضم السين وتخفيف الميم والنون والقصر واحده سمانة طائر معروف وقيل السلوى ضرب من العسل ونص على غلطيته ابن عطية ( قيل كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع ) . قوله : ( إلى الطلوع ) أي إلى طلوع الشمس وينزل كل يوم إلا يوم السبت ولأن كل شخص كان مأمورا بأن يأخذ قدر صاع كل يوم ولا يدخر الزيادة إلا يوم الجمعة فإنه كان ادخار حصة السبت مباحا فيه وقد كانوا نهوا عن ادخاره أكثر من ذلك فادخروا ففسد واستمر النتن من ذلك الوقت ومن هذا قال عليه السّلام لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم الحديث خرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه يخنز بالخاء المعجمة وفتح النون التغير والنتن أي يتغير اللحم ( ويبعث الجنوب ) بفتح الجيم الريح التي تهب من جهة الجنوب يرسل ( عليهم السماني ) فيذبح الرجل ما يكفيه وقيل كانت تجيء مطبوخة أو مشوية والحديث المذكور يؤيد هذا القول إذ تغيير اللحم يناسب المطبوخ وأيضا هذا معجزة لنبيهم وكرامة لهم والطبخ أليق بذلك ( وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه ) ولم يذكر في النظم هذه النعمة إذ الأهم الأكل وهو قوام البدن فذكر الأهم وذكر الفاكهة وتقديمها على السلوى لكونه من أغرب خوارق العادات وسيجيء ذكر مائهم فهم بقوا على تلك المحال أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه ( وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى ) . قوله : ( على أراد القول ) أي قلنا لهم بلسان نبيهم أو قائلين والطيبات ما يستطبها الشرع أو الشهوة المستقيمة فإن أريد بها المعنى الأول أي الحلال فالتقييد بها للمنع عن الادخار أي لا تدخر لغد وإن أريد بها المستلذات فللترغيب على الشكر . قوله : ( وأصله فيه اختصار ) وجه دلالة ما ظلمونا على هذا المحذوف أنه نفي بطريق العطف تعليق الظلم بمفعول وأثبته بمفعول آخر فاقتضى إثبات أصل الظلم ضرورة فقدر ليكون معطوفا عليه ولهذا قال وأصله ( فظلموا ) الفاء للسببية أي قولنا لهم كلوا الآية كان قوله : مثل الثلج قيل يمكن أن يكون صفة مصدر محذوف أي ينزل نزولا مثل نزول الثلج ويمكن أن يكون حالا من المن أي ينزل عليهم المن حالا كونه مثل ثلج الأبيض . قوله : وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى قيل معناه لا دخان لتلك النار فتتسخ الثياب بدخانها ولا حرارة لها بحيث تبلى الثياب لشدة حرارتها . قوله : وأصله فظلموا يريد أن المقام يستدعي ترتب قوله وَما ظَلَمُونا على ما قبله وليس في الواو معنى الترتيب فدل على أنه عطف على مقدر مرتب بالفاء على ما تقدم وهو فظلموا كقوله تعالى : وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [ النمل : 15 ] بعد قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ [ النمل : 15 ] علما